يوسف بن حسن السيرافي

122

شرح أبيات سيبويه

وسبب هذا الشعر ، أن بجير « 1 » بن زهير بن أبي سلمى كان في غلمة يجتنون من جنى الأرض ، ثم انطلق الغلمة وتركوا ابن زهير ، فمر به زيد الخيل فأخذه ، ودار طيىء متاخمة لدور بني عبد اللّه بن غطفان ، فسأل الغلام : من أنت ؟ فقال : أنا بجير بن زهير ، فحمله على ناقة « 2 » ثم أرسل به إلى أبيه ، فلما أتى الغلام أباه ، أخبره أن زيد الخيل أخذه ، فحمله ، وخلّاه . وكان لكعب بن زهير فرس من كرام الخيل ، وكان جسيما ، وكان زيد الخيل من أعظم الناس وأجسمهم « 3 » . كان - زعموا - لا يركب دابّة إلا أصابت إبهامه الأرض . فقال زهير : ما أدري ما أثيب به زيدا إلا فرس كعب ، فأرسل به إليه وكعب غائب ، فجاء كعب فسأل عن الفرس ، فقيل : أرسل به أبوك إلى زيد ، فقال كعب لأبيه : كأنك أردت أن تقوّي زيدا على غطفان ! فقال زهير لابنه : هذه إبلي فخذ ثمن فرسك وازدد عليه . فلم يرض كعب ، واندفع يحرض بني ملقط الطائيين على زيد الخيل ، وكان بينهم قتال . وقال كعب قصيدة يذكر فيها ما بين بني ملقط وبين زيد الخيل . فأجابه زيد الخيل بأبيات أولها ما تقدّم إنشاده « 4 » .

--> ( 1 ) أسلم فاشتد عليه أهله فهاجر إلى المدينة فكتب إليه كعب مؤنّبا ، فأجابه بأبيات ليبادر بالتوبة . انظر السيرة 4 / 144 والمؤتلف ص 58 وأسد الغابة 1 / 164 والإصابة ( تر 591 ) 1 / 142 وكذلك ( تر 7413 ) 3 / 279 في ترجمة كعب . ( 2 ) في المطبوع : ناقته . ( 3 ) في الأصل : وأجسمه . ( 4 ) ذكر السكري هذه القصة ، وأورد قبلها سببا آخر للأبيات ، لم يكن بجير فيه غلاما ، ولكنه افتدى نفسه من زيد الخيل بإعطائه الكميت فرس كعب . انظر شرح ديوان كعب ص 126 والخزانة 4 / 148